ابن ملقن
167
طبقات الأولياء
جرى حبك في قلبي * كجرى الماء في العود وقال : ما أحوج الناس إلى سكرة ، تفنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم ، وأنشأ يقول : وتحسبنى حيا وإني لميت * وبعضي من الهجران يبكى على بعض « 4 » وأنشد : وإني وإياها لفى الحب صادق * نموت بما نهوى جميعا وما نبدى وأنشد أيضا : ومن أين لي أين وإني كما ترى * أعيش بلا قلب وأسعى بلا قصد وروى : أنه كان يقول في آخر أيامه : وكم من موضع لو مت فيه * لكنت نكالا في العشيرة وقال خير النساج : كنا في المسجد ، فجاء الشبلي - في سكره - فنظر إلينا ، فلم يكلمنا ، وهجم على الجنيد في بيته وهو جالس مع زوجته وهي مكشوفة الرأس ، فهمت أن تغطي رأسها ، فقال لها الجنيد : لا عليك ! ، ليس هو هناك ! فصفق على رأس الجنيد ، وأنشد يقول : عودونى الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين أيقنوا « 5 » أن جرمي * فرط حبى لهم وما ذاك ذنب لا وحسن الخضوع عند التلاقى * ما جزا من يحب إلا يحب قال : ثم ولى الشبلي خارجا ، فضرب الجنيد على الأرض برجليه ، وقال : هو ذاك يا أبا بكر ، هو ذاك . وخر مغشيا عليه « 6 » .
--> ( 4 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 399 ) ، الخطيب في تاريخ بغداد ( 14 / 395 ) . ( 5 ) في الحلية : « عاتبوا » . ( 6 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 394 ) .